الفتال النيسابوري
189
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
ثمّ نزل جبرئيل عليه السّلام فقال السلام عليك يا أبا القاسم . فقال : وعليك السلام يا جبرئيل ، ادن منّي حبيبي جبرئيل ، فدنا منه ، فنزل ملك الموت فقال له جبرئيل : يا ملك الموت ، احفظ وصيّة اللّه في روح محمّد ، وكان جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، وملك الموت آخذ بروحه صلوات اللّه عليه وآله كلما كشف الثوب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نظر إلى جبرئيل فقال : عند الشدائد لا « 1 » تخذلني . فقال : يا محمّد إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ « 2 » كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ * « 3 » . فروي عن عبد اللّه « 4 » بن عبّاس : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال في ذلك المرض : ادعوا لي حبيبي ، فجعل يدعى له رجل بعد رجل ، فيعرض عنه ، فقيل لفاطمة : امضي إلى عليّ « 5 » ؛ ما نرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يريد غير عليّ ، فبعثت فاطمة إلى عليّ عليه السّلام فلمّا دخل فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عينيه وتهلّل وجهه ، ثمّ قال : إليّ يا عليّ فما زال « 6 » يدنيه حتّى أخذ بيده وأجلسه عند رأسه ، ثمّ أغمي عليه صلوات اللّه عليه وآله ، فجاء الحسن والحسين عليهما السّلام يصيحان « 7 » ويبكيان حتّى وقعا على رسول اللّه ، فأراد عليّ أن ينحّيهما عنه ، فأفاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ قال : يا عليّ دعني اشمّهما ويشمّاني وأتزوّد منهما ويتزوّدا « 8 » منّي ، أما إنّهما سيظلمان بعدي
--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « لا » . ( 2 ) الزمر : 30 . ( 3 ) آل عمران : 185 . ( 4 ) في المخطوط : « غير » بدل « عبد اللّه » . ( 5 ) ليس في المخطوط : « امضي إلى عليّ » . ( 6 ) زاد في المطبوع : « عليّ ( ع ) » . ( 7 ) زاد في المطبوع : « يضجان » . ( 8 ) في المطبوع : « يتزودان » بدل « يتزوّدا » .